|
"في ذكرى ميلاد الإمام الرضا عليه السلام" |
الإمام
علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
(عليهم السلام). كنيته (عليه السلام): أبو الحسن ، أبو علي ، وغير ذلك.
ألقابه (عليه السلام): الرضا ، الصابر ، الرضي ، الوفي ، الفاضل ،
وغيرها. تاريخ ومكان ولادته (عليه السلام): 11 ذي القعدة 148 هـ ،
المدينة المنوّرة. أُمُّه (عليه السلام): السيّدة تكتم ، وهي جارية.
مدة عمره (عليه السلام): 55 سنة. مدة إمامته (عليه السلام): 20 سنة.
تقول أمه (تكتم الطاهرة) لمّا حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل، وكنت
أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً في بطني فيفزعني ذلك ويهولني،
فإذا انتبهت لم أسمع شيئاً، فلما وضعته وقع على الأرض واضعاً يده على
الأرض رافعاً رأسه إلى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم، فدخل إلي أبوه
موسى بن جعفر (ع) فقال لي: هنيئاً لك يا نجمة كرامة ربك، فناولته إياه
في خرقة بيضاء فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى ودعا بماء الفرات
فحنكه به ثم ردّه إلي وقال: خذيه فإنه بقية الله تعالى في أرضه (3).
وكــان الإمام موسى بن جعفر (ع) قد منحه لقب “ الرضا “ منذ نعومة
أظفاره، كما أنه أعطاه كنية أبـو الحسن فكان كثير الحب له، هكذا يروي
المفضل بن عمر يقول: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) وعلي ابنه في
حجره وهو يقبله ويمص لسانه، ويضعه على عاتقه ويضمه إليه ويقول: بأبي
أنت ما أطيب ريحك وأطهر خلقك، وأبين فضلك ؟ قلت: جعلت فداك لقد وقع في
قلبي لهذا الغلام من المودة ما لم يقع لأحد إلاّ لك، فقال لي: “ يا
مفضل هو مني بمنزلتي من أبي (ع) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم “.
قال: قلت هو صاحب هذا الأمر من بعدك ؟ قال: “ نعم من أطاعه رشد ومن
عصاه كفر “ (4). جاء في الحديث: عن ابي ذكوان قال: سمعت إبراهيم بن
العباس يقول من فضائله: ما رأيت الرضا (ع) سئل عن شيء قط إلاّ علمه،
ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره، وكان المأمون
يمنحه بالسؤال عن كل شيء فيجيب فيه، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله
انتزاعات من القرآن، وكان يختمه في كل ثلاث ليالٍ، ويقول: “ لو أردت أن
أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت، ولكني ما مررت بآية قط إلاّ فكرت فيها
وفي أي شيء أنزلت وفي أي وقت، فلذلك صرت أختم كل ثلاثة أيام يروي اليسع
بن حمزة ويقول: (كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا (ع) أحدثه وقد اجتمع
إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوالٌ أدم،
فقال له: السلام عليك يا ابن رسول الله، رجل من محبيك ومحبي أبائك
وأجدادك (ع) مصدري من الحج، وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به
مرحلةً، فان رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي
تصدقت بالذي توليني عنك، فلست موضع صدقة فقال له: إجلس رحمك الله،
وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا، وبقي هــو وسليمان الجعفري وخيثمة
وأنا، فقال: تأذنون لي في الدخول ؟ فقال له: يا سليمان قدم الله
أمــرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب، وأخرج يده من
أعلى الباب وقال: أين الخراساني ؟ فقال: ها أنا ذا فقال: خذ هذه
المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني،
وأخرج فلا أراك ولا تراني. ثم خرج فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت
ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال: “ مخافـة أن أرى ذلك السؤال في
وجهه لقضائي حاجته ،أما سمعت حديث رسول الله (ص): “المستتر بالحسنة،
تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له “ أما
سمعت قول الأول: متـى آتــه يومــاً لأطلـب حــاجــة * رجعت إلى أهلــي
ووجهي بمــائــه “ (30) وكان كثير الصدقة في السر، وأكثرها كان في
الليالي المظلمة (31). لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاض فيها
بفضيلة الشهادة، كان في مهد على بغلة شهباء عليها مركب من فضة خالصة،
فعرض له في السوق الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة ومحمد
بن أسلم الطوسي رحمهما الله فقالا: أيها السيد ابن السادة، أيها الإمام
وابن الأئمة أيها السلالة الطاهرة الرضية، أيها الخلاصة الزاكية
النبوية بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلاّ أريتنا وجهك المبارك
الميمون، ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدك، نَذْكُرك به. فاستوقف
البغلة، ورفع المظلة، وأقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة،
فكانت ذؤابتاه كذوابتي رسول الله (ص) فقال (ع): “ حدثني أبي موسى بن
جعفر الكاظم، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي محمد
بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدثني
أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلاء، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة، قال: حدثني أخي وابن عمي محمد رسول الله
(ص) قال: حدثني جبرائيل (ع) قال: سمعت رب العزة سبحانه وتعالى يقول:
(كلمة لا إله إلاّ الله حصني فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من
عذابي) “. صدق الله سبحانه وصدق جبرائيل (ع) وصدق رسول الله والأئمة
عليهم السلام. |