"أربعينية الإمام الحسين عليه السلام"


إن لأربعينية الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام أصول وجذور، فقد ورد عن النبي (ص): (إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحاً..) وجاء الإمام الباقر (ع): (إن السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً .. تطلع الحمراء، وتغرب الحمراء)كما ورد عن الإمام الصادق (ع) قوله: (إن السماء بكت على الحسين (ع) أربعين صباحاً بالدم، وإن الأرض بكت عليه أربعين صباحاً بالسواد، وإن الشمس بمن عليه أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ... إن الملائكة بكت عليه أربعين صباحاً..)ولما كانت مزايا الإمام الحسين (ع) وفجائعه لا تحد ... لم تتوقف هذه السنة الشريفة، وهي إحياء مناسبة زيارته من قبل أسرته. قال الشيخ المجلسي: عن المناقب: ذكر الشريف المرتضى في بعض مسائله أن رأس الحسين (ع) رد إلى بدئه بكربلاء من الشام، وضم إليه. وقال الشيخ الطوسي: ومنه (زيارة الأربعين).ويمضي الموالون لأهل البيت (ع) على تجديد العهد في يوم الأربعين من كل سنة، يتذكّرونه ويذكّرون به، ويتثّبتون على أصله في حديث الإمام الحسن العسكري (ع) علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين (وهي الفرائض اليومية مع النوافل) وزيارة الأربعين (وهي زيارة الحسين (ع) في أربعينيّة شهادته، والألف واللام في كلمة الأربعين تسمى للعهد، فهي زيارة معهودة مشهورة)، والتختّم باليمين (التزاماً بسنة النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم)، وتعفير الجبين (بالسجود على الأرض، خضوعاً لله تعالى وتذللاً في محضره القدسي)، والجهر ب" بسم الله الرحمن الرحيم".فهذه هي علامات المؤمن المسلم لأمر الله تعالى، ومنها موالاة أوليائه ومودتهم وقد قال الله تعالى:" قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى"، والإمام الحسين (ع) من أقرب قربى رسول الله (ص)، ومن مصاديق المودة: إحياء الذكرى، والمواساة مع التأسي، والتفاعل الروحي والقلبي بسيرته وما جرى عليه صلوات الله عليه".وقد زار الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري يوم العشرين من صفر، فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها، ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثم قال لي: أمَعَكَ من الطيب يا عَطية؟ قلت: معي سُعد. فجعل منه على رأسه وسائر جسده، ثم مشى حافياً حتى وقف عند رأس الحسين (ع)، وكبر ثلاثاً، ثم خر مغشياً عليه، فلما أفاق سمعته يقول: السلام عليكم يا آل الله. (بحا الأنوار 101/329) وكان يزيد لعنه الله قد أمر برد سبايا الحسين (ع) إلى المدينة، وأرسل معهم النعمان بن بشير الأنصاري في جماعة. فلما بلغوا العراق، قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء، وكان جابر بن عبدالله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم قد وردوا لزيارة قبر الإمام الحسين (ع). فبينما هم كذلك إذ بسواد قد طلع عليهم من ناحية الشام.فقال جابر لعبده: انطلق إلى هذا السواد وآتنا بخبره، فإن كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع إلينا، لعلنا نلجأ إلى ملجأ، وإن كان زين العابدين (ع) فأنت حر لوجه الله تعالى.فمضى العبد، فما أسرع أن رجع وهو يقول: يا جابر، قم واستقبل حرم رسول الله (ص)، هذا زين العابدين قد جاء بعماته وأخواته.فقام جابر يمشي حافي الأقدام، مكشوف الرأس، إلى أن دنا من الإمام زين العابدين (ع)، فقال (ع): أنت جابر؟ فقال: نعم يا بن رسول الله.فقال الإمام (ع): (يا جابر ها هنا والله قتلت رجالنا، وذبحت أطفالنا، وسبيت نساؤنا، وحرقت خيامنا).وفي كتاب الملهوف: إنهم توافوا لزيارة قبر الحسين (ع) في وقت واحد، وتلاقوا بالبكاء والحزن، وأقاموا المأتم واجتمع عليهم أهل ذلك السواد، وأقاموا على ذلك أياماً.