"يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر"


(روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب فـي آخر جمعة من شهر شعبان وتحدث عن شهر رمضان وشرفه وثواب الطاعة فيه فقام إليه أمير المؤمنين وقال: يا رسول الله ما أفضل الأعمال فـي هذا الشهر؟فقال: يا أبا الحسن، أفضل الأعمال فـي هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى (صلى الله عليه وآله). قال له أمير المؤمنين: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: يا علي أبكي لما يستحل منك فـي هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك ضربة على مفرق رأسك، ويشقه نصفين ويخضّب لحيتك من دم رأسك. فقال له أمير المؤمنين: يا رسول الله وذلك فـي سلامة من ديني؟ فقال (صلى الله عليه وآله): فـي سلامة دينك؛ ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ، لأنك مني كنفسي، وروحك من روحي وطينتك من طينتي، وإن الله عز وجل خلقني وإياك واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي فـي حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية انك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده. وروي عن أمير المؤمنين انه قال : دخلت يوماً على رسول الله وفاطمة والحسن والحسين فبكى حين رآنا، وقال بعض من حضر: أما تستر برؤيتهم يا رسول الله؟ فقال: والذي بعثني بالحق نبياً أنا وهم لأكرم الخلق على الله تعالى وما على وجه الأرض نسمة أحب إليّ منهم، أما علي بن أبي طالب فانه أخي، وابن عمي، وخليفتي، ووصيي على أهلي وأمتي فـي حياتي وبعد وفاتي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وهو مولى كل تقي، بولايته صارت أمتي مرحومة، وإنما بكيت على ما يحل بهم بعدي من غدر الأمة، وانه يزال عن مقامه ومحله ومرتبته التي وضعه الله فيها، ثم لا يزال كذلك حتى يضرب على قرنه فـي محرابه ضربة تخضب لحيته ورأسه فـي بيت من بيوت الله، فـي أفضل الشهور شهر رمضان، يضربه بالسيف شر الخلق والخليقة، ثم استعبر وبكى بكاءً شديداً عالياً. وكان أمير المؤمنين فـي الأيام الأخيرة يخبر الناس بشهادته فيقول : ألا وأنكم حاجوا العام صفا واحدا وآية ذلك أني لست فيكم. فعلم الناس أنه ينعى نفسه،وكان يدعو ويسأل من الله تعجيل الوفاة وتارة يكشف عن رأسه ويرفع يديه للدعاء قائلاً: اللهم إني قد سئمتهم وسئموني ومللتهم وملّوني، أما آن أن تخضب هذه من هذه - ويشير إلى هامته ولحيته.

(وفاة الامام أمير المؤمنين للشيخ الخطي)
وبـبـيــــت الله قـــد جـــدلـــه
سـاجدا ينشج من خوف المعاد
قتلـــوه وهــو فـــي محـــرابه
طـاوي الأحشــاء عن مـاء وزاد
فبكتـه الإنـس والجـن مـعـا
وطيور الجو مع وحش البوادي
وبــكاه المــلأ الأعـلـــى دمـــا
وغـدا جبــريل بــالــويل ينـــادي
هدمت والله أركان الهدى
حـيث لا من منذرٍ فينـا ينــادي
للسيد الحلي