"في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام"


ولد أمير المؤمنين عليه السلام بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، قبل المبعث بعشر سنين على أشهر الأقوال، وبعد ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثين سنة، ولم يولد قط في بيت الله تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده، وهذه فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لرتبته. وهو علي بن أبي طالب - واسم أبيه أبي طالب - بن عبد المطلب - واسم عبد المطلب شيبة - بن هاشم - واسم هاشم عمر - بن عبد مناف - واسم عبد مناف المغيرة - بن قصي زيد - بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكانت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة الام، وربي في حجرها. فكان أمير المؤمنين عليه السلام هاشميا من هاشميين، وأول من ولده هاشم مرتين. وعن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ميلاد علي بن أبي طالب فقال: لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبيه المسيح عليه السلام إن الله تبارك وتعالى خلق عليا من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نور واحد ثم إن الله عز وجل نقلنا من صلب آدم عليه السلام في أصلاب طاهرة إلى أرحام زكية فما نقلت من صلب إلا ونقل علي معي فلم نزل كذلك حتى استودعني خير رحم وهي آمنة. واستودع عليا خير رحم وهي فاطمة بنت أسد. وكان في زماننا رجل زاهد عابد يقال له المبرم بن دعيب بن الشقبان قد عبدالله تعالى مائتين وسبعين سنة لم يسأل الله حاجة فبعث الله إليه أبا طالب فلما أبصره المبرم قام اليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه ثم قال له: من أنت ؟ فقال: رجل من تهامة. فقال: من أي تهامة ؟ فقال: من بني هاشم، فوثب العابد فقبل رأسه ثم قال: يا هذا إن العلي الاعلى ألهمني إلهاما. قال أبو طالب: وما هو ؟ قال: ولد يولد من ظهرك وهو ولي الله عز وجل، فلما كان الليلة التي ولد فيها علي أشرقت الارض فخرج أبو طالب وهو يقول: أيها الناس ولد في الكعبة ولي الله فلما أصبح دخل الكعبة وهو يقول: يارب هذا الغسق الدجي والقمر المنبلج المضي بين لنا من أمرك الخفي ماذا ترى في اسم ذا الصبي ؟ قال: فسمع صوت هاتف يقول: يا أهل بيت المصطفى النبي خصصتم بالولد الزكي إن اسمه من شامخ العلي علي اشتق من العلي وروي في ولادته سلام الله عليه أن فاطمة بنت أسد أقبلت نحو الكعبة فقالت: يا ربي، إني مؤمنة بك، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وبحق المولود الذي في بطني، إلا ما يسرت علي ولادتي، فانشق البيت العتيق عن ظهره ودخلت فاطمة فيه، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين )ع(. قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث المخدرات في خدورهن. قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها. وقال السيد الحميري:

ولدته في حرم الاله وأمنه والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها وبدت مع القمر المنير الاسعد
ما لف في خرق القوابل مثله إلا ابن آمنة النبي “محمد“