"خطبة يوم الجمعة لسماحة الحكيم الإلهي والفقيه الرباني بجامع الإمام الصادق (ع)"


بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، حبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا البشير النذير والسراج المنير أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطبيين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين آمين يا رب العالمين. أيها المكرمون ... أيتها المكرمات ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام عليك يا أبا عبدالله ... السلام عليم يا بن محمد المصطفى ... السلام عليك يا بن على المرتضى ... السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء .. السلام عليك يا أخا الحسن المجتبى... السلام عليك يا بن خديجة الكبرى ... السلام عليك يا أبا الفضل العباس ... السلام عليك يا زينب الكبرى. نتقدم بجليل العزاء للنبى العظيم وآله الطيبين الطاهرين، سيما صاحب العصر والزمان روحي وأرواحنا له الفداء (عجل الله فرجه الشريف) والعلماء الأفاضل بمناسبة ذكرى الأربعين لسبط النبي وأصحابه. وأيضاً نرفع أحر التعازي في ذكرى وفاة الرسول الأعظم (ص)، وفي ذكرى شهادة السبط الإمام الحسن المجتبى، وذكرى شهادة ثامن الحجج مولانا ومولى الكونين على بن موسى الرضا سلام الله عليهم أجمعين. ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع) قوله: (إن السماء بكت على الحسن (ع) أربعين صباحاً بالدم، وإن الارض بكت عليه أربعين صباحاً بالسواد، وأن الشمس بكت عليه أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة، وإن الملائكة بكت عليه أربعين صباحاً). وقد زار الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الانصاري الامام الحسين في الاربعين ... مشى حافياً حتى وقف عند رأس الحسين (ع) وكبر ثلاثاً، ثم خر مغشياً عليه، فلما افاق قال السلام عليكم ياآل الله. بلى إن البكاء على مصاب الحسين (ع) من أفضل الطاعات والاعمال والقربات، يحلب الرزق.. يشرح الصدر.. وينور القلب. نوروا مجلسنا بالصلاة على محمد وآل محمد. عم إمامنا الباقر (ع) في ضمن وصاياه لجابر عندما (قال عليه السلام): واعلم يا جابر بأنك لا تكون لنا ولياً حتى لو اجتمع أهل مصرك وقالوا إنك رجل سوء. لم يحزنك، ولو قالوا أنك رجل صالح لم يسرك، ولكن اعرض نفسك الى كتاب الله وإن كنت سبيله، زاهداً في تزهيده، راغباً في ترغيبه، خائفاً في تخويفه، فاثبت وابشر. لما طواغيت الزمان ... قاتلوا آل بيت الرسول واصحابهم وغلبوا عليهم، طووا بساط الاسلام بما فيه ظاهراً وكللوا بالنجاح، زعموا أنهم يتمكنون من اسقاط الاسلام بالكل ولكن كانوا في الخظأ، لأنه كان في قتل الحسين (ع) نصرة لدين محمد وإحياء أمره وحفظ ناموسه، إن سيد الشهداء (ع) انصرف عن حقه لإثبات الحق وقتل في سبيل الله لنجاة الانسان من التهلكة، هناك ما يدعوا الى التامل، من يوم عاشوراء الى زماننا هذا بل على كر الدهور تكرر هذا الامر مراراً وتكراراً، أعني أن الابطل يتغلب على الحق في بعض الاحيان ظاهراً ثم ينقلب الأمر والحق يعرض جماله بالكامل على العالم مرة أخرى، الحق يعلوا ولا يعلى عليه. قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يحشرون) (الانفال 36). صدق الله العلي العظيم. لم تكد تجرح قلوبنا بمفارقة والي المقدس المظلوم آية الله المعظم الميرزا عبد الرسول الحائري الإحقاقي حتى امتلأت قلوبنا من حزن أشد منها ... لم أفرغ من الآلام حتى واجهتنا مسائل عديدة أخرى طوال هذه الفترة، ما كان بأيدينا إلا ثلاثة، الأول الصبر والتوكل على الله، والعبارة التي درسناها على يد جدي المعظم الإمام المصلح والعبد الصالح آية الله الميرزا حسن الحائري الاحقاقي حينما كان يقول (فوّض أمرك الى الله والله بصير بالعباد ولا تيأس أبداً). الثاني التوسل الى أهل البيت عليهم السلام ومحبتهم التي زرعها والدي المعظم المولى المجاهد زرعاً، ولن تنفك هذه المحبة عن وجودنا حيث أنها عجنت قلوبنا بهذه المحبة. والثالث الوفاء، وفاء جماعتنا بعدهم وبطريقهم ... ((والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)). وهذا الطريق طريق مشايخنا العظام ... الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي والسيد الأمجد محمد كاظم الحسيني الرشتي وميرزا حسن الكوهر وآبائنا فيه، وحفظت الجماعة به أنفسهم من الانزلاق والانحرافات ظاهراً وباطناً. يا أهل الاحساء والكويت ... يا أهل الوفاء والمعرفة، خطنا واضح ومنهجنا مبين، طريقنا هو السير على الصراط المستقيم والثبات على ولاية محمد وآل محمد. واجبنا هو نشر فضائل آل محمد ومناقبهم، ولن نتخطى هذا الخط أبداً، لأن أرواحنا وأجسامنا ممزوجة بالولاية. أنار هذا المنهج حياتنا بمحمد وآل محمد، فكيف نتمكن أن نترك سفينة النجاة التي من ركبها نجى ومن تخلف عنها هلك. في هذا المجلس العظيم وفي هذا اليوم الشريف أسأل تبارك وتعالى أن يساعدنا في خدمة الدين بوحدة الكلمة والاخلاص والمحبة والصبر والعفو ... والعفو ... والعفو والاستقامة. والتجنب من الشياطين تحت راية مولانا ومقتدانا الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وبمساعدة واشراف مشايخنا الحاضرين الاعزاء في الاحساء والدمام والكويت وسائر البلاد، سيما معتمدي ورجاي سماحة الشيخ عبدالله نجم المزيدي حفظه الله وأخي الأكبر الفاضل العامل الشيخ توفيق البوعلي حفظه الله ورعاه، مع التوكل على الله تبارك وتعالى. اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وسلّم ديننا ودنيانا بحق محمد وآله الطاهرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (21 صفر 1429هـ).