|
"حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا" |
خرج
الإمام الحسين (ع) من منزله ذات ليلة واقبل إلى قبر جده فقال: السلام
عليك يا رسول الله، أنا الحسين ابن فاطمة سبطك الذي خلفتني في أمتك،
فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني وهذه
شكواي إليك حتى ألقاك. وفي الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً وصلى
ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول: "اللهم هذا قبر نبيك محمد صلي الله
عليه وآله وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللهم أني
أحب المعروف وأنكر المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق القبر
ومن فيه إلا اخترت ما هو لك رضى ولرسولك رضى". ثم جعل يبكي عند القبر
حتى إذا كان قريباً من الصباح وضع رأسه على القبر فأغفى، فإذا هو رسول
الله صلى الله عليه وآله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن
شماله وبين يديه حتى ضم الحسين (ع) إلى صدره وقبل بين عينيه وقال:
"حبيبي يا حسين كأني أراك عن قربي مرملاً بدمائك مذبوحاً بأرض كرب وبلا
من عصابة أمتي وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى وهم مع ذلك
يرجون شفاعتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، حبيبي يا حسين إن
أباك وأمل وأخاك قدموا على وهم مشتاقون إليك، وان لك في الجنان لدرجات
لا تنالها إلا بالشهادة.فجعل الحسين (ع) قي منامه ينظر إلى جده ويقول:
"يا جداه لا حاجة لي إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله: لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق
الشهادة وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم، فإنك وأباك وأخاك
وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا
الجنة.وتهيأ الإمام الحسين (ع) للخروج من المدينة ومضى في جوف الليل
إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن (ع) ففعل ذلك ثم رجع إلى
منزله وقت الصبح فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفية ينصحه عن الخروج فقال
الحسين (ع): يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوي لما بايعت
يزيد بن معاوية .. يا أخي جزاك الله خيراً قد نصحت وأشرت بالصواب وأنا
عازم على الخروج إلى مكة وقد تهيأت لذلك أنا وأخوتي وبنو أخي وشيعتي
وأمرهم أمري ورأيهم رأيي، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم
بالمدينة.ثم دعا الحسين (ع) بداوة وبياض وكتب هذه الوصية لأخيه محمد:
"بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن ألي طالب إلى
أخيه محمد المعروف بابن الحنفية، إن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق، وأن
الجنة والنار حق، وأن الساعة آتيه لا ريب فيها، وان الله يبعث من في
القبور، وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما
خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى لله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف
وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليها السلام،
فمن قبلني بقبول الحث فالله أول بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي
الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين. وهذه وصيتي يا أخي إليك
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب". |