|
"في ذكرى وفاة الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام" |
عن الرسول (ص) أنه قال: "فاطمة بضعة مني، من سرها فقد سرني، ومن ساءها فقد
ساءني، فاطمة أعز الناس عليّ".وعن عائشة أنها قالت: (ما رأيت من الناس أحداً أشبه
كلاماً وحديثاً برسول الله (ص) من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحب بها، وقبّل يديها،
وأجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلّت يديه).في الحديث
القدسك عن الله عز وجل: " يا محمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك،
ولولا فاطمة لما خلقتكما".وعن فاطمة الزهراء (ع): "إن الله تعالى خلق نوري وكان
يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت".وعن الإمام الصادق (ع): "لولا
أن أمير المؤمنين تزوجها لما كان لها كفؤ الى يوم القيامة على وجه الارض، آدم فمن
دونه".وعن الامام الكاظم (ع): "لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو
الحسن أو الحسين ...أو فاطمة من النساء".وعن الإمام الحجة (ع): "وفي ابنة رسول الله
لي أسوة حسنة".وعن الامام الحسن (ع) أنه قال: "رأيت أمي فاطمة (ع) قائمة في محرابها
ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفلق عمود المصباح، سمعتها تدعو للمؤمنين
والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت: يا أماه لم تدعي
لنفسك كما تدعين لغيرك؟، قالت: يا بني الجار ثم الدار".وقال الرسول الله (ص) لسلمان:
"يا سلمان، ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً الى مشاشها تفرغت لطاعة
الله".وقال الحسن البصري: إنه ما كان في الدنيا أعبد من فاطمة (ع) كانت تقوم حتى
تتورم قدماها.إن استشعاد السيدة فاطمة الزهراء (ع) يعد أكبر مصيبة في تاريخ الإسلام
بعد فقد رسول الله (ص)، وقد كان رسول الله (ص) يصف ابنته فاطمة (ع) بأنها (ع) بضعة
منه (ص) وأنها أم أبيها، وقد قال (ص) مراراً وتكراراً: فداها أبوها..لما حضرتها (ع)
الوفاة أمرت أسماء بنت عميس أن تأتيها بالماء، فتوضأت، وقيل: اغتسلت ودعت الطيب
فتطيبت به، ودعت ثياباً جدد فلبستها، وقالت لأسماء: "إن جبرئيل (ع) أتي النبي (ص)
لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثاً، ثلث لنفسه وثلت لعي وثلث لي، وكان
أربعين درهماً، فقالت يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا، فضعيه عن رأسي،
فوضعته، ثم تسجت بثوبها وقالت: "انتظريني هنيهة، ثم ادعيني، فإن أجبتك .. وإلا
فاعلمي أني قد قدمت على أبي (ص)".فانتظرتها هنيهة، ثم نادتها .. فلم تجبها. فنادت:
يا بنت محمد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطأ الحصى، يا
بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى، قال: فلم تجبها .. فكشفت الثوب عن وجهها،
فإذا بها قد فارقت الدنيا (مظلومة شهيدة)، فوقعت عليها تقبلها وهي تقول: فاطمة إذا
قدمت على ابيك رسول الله (ص) فأقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.فبينما هي كذلك دخل
الحسن والحسين (ع) فقالا: "يا أسماء ما يُنيم أمنا في هذه الساعة؟".قالت: "يا ابني
رسول الله ليست أمكما نائمة قد فارقت الدنيا.. فوقع عليها الحسن يقبلها مرة، ويقول:
"يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني، قالت: وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: "يا
أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت".قالت بهما أسماء: يا ابني
رسول الله انطلقا إلى ابيكما عليّ فأخبراه بموت أمكما.فخرجا حتى إذا كانا قرب
المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا ابني
رسول الله، لا أبكى الله أعينكما، لعلكما نظرتما الى موقف جدكما (ص) فبكيتما شوقاً
إليه؟فقالا: "لا أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (صوات الله عليها).قال" فوقع علي (ع)
على مجهه يقول: "بمن العزاء يا بنت محمد؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك؟".ولما
توفيت (ع) صاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخن صرخة
واحدة كادت المديمة أن تتزعزع من صراخهنّ وهن يقلت: ياسيدتاه يا بنت رسول
الله.وأقبل الناس ألى أمير المؤمنين علي (ع) وهو جالس والحسن والحسين (ع) بين يديه
يبكيان، فبكى الناس لبكائهما، وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجلّلة
برداء عليها تسحبها وهي تقول: يا أبتاه يا رسول الله الآن حقاً فقدناك فقداً لا
لقاء بعده أبداً. ولما دفنها أمير المؤمنين علي (ع) في تلك الليلة نفض يده من تراب
القبر فهاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحوّل وجهه الى قبر رسول الله (ص) فقال:
"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك
والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار الله لها سرعة اللحاق بك، قّل يا رسول الله غن
صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلدي، إلا أن في الأسي لي بسنتك والحزن الذي حل
بي لفراقك موضع التعزي، ولقد وسدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري
وغمّضتك بيدي وتوليت أمرك بنفسي. نعم، وفي كتاب الله أنعم القبول إنا لله وإنا اليه
راجعون، قد استرجعت الوديعة واخذت الرهينة واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء
والغبراء يا رسول الله، أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي
أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت نقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق الله
بيننا وإلى الله أشكو، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك علّي وعلى هضمها حقها فاستخبرها
الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثه سبيلاً وستقول ويحكم الله وهو خير
الحاكمين. سلام عليك يا رسول الله، سلام مودع لا سئم ولا قال، فإن انصرف فلا عن
ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة
المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً، والتّلبث عنده معكوفاً، ولأعولت
إعوال التكلي على جليل الرزية، فبعين الله تدفن بنتك سراً. ويهتضم حقها قهراً.
ويمنع إرثها جهراً. ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله
المشتكى، وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته". وأنشأ
أمير المؤمنين علي (ع) بعد وفاة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) هذه الابيات:
أرى علل الدنيا علي كثيرة |