في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام


هو علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي. مولده الشريف: ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و كانت ولادته بمكة المكرمة في الكعبة، كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء البيت الحرام، إذ أتت فاطمة عليها السلام بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة بأمير المؤمنين عليه السلام لتسعة أشهر وكان يوم التمام، فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي ربّ إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبيّ من أنبيائك وكل كتاب أنزلته، وإني مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت عليّ ولادتي، قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن عنقب فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعن بهذا الدعاء رأين البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله فرُمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث المخدرات في خدورهن. فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام على يديها ثم قالت معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سراً في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلاّ اضطراراً وإنّ مريم بنت عمران هانت ويسرت عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطباً جنياً وإنّ الله اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها. فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه علياً فأنى العلي الأعلى، وأني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي وولد في بيتي، وهو أوّل من يؤذن فوق بيتي، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها، ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيّه، فطوبى لمن أحبه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه. مدينة المعاجز ص 15.