|
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد الأنبياء
والمرسلين طبيب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار
وضيائها سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين
المنتجبين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم
الدين أبد الآبدين يا رب العالمين. سماحة الشيخ عبدالله نجم المزيدي
حفظه الله وكيل مراجعنا العظام أصحاب السماحة السادة والمشايخ الأجلاء،
الأخوة والأخوات المؤمنين والمؤمنات، السلام عليكم جميعا ورحمة الله
وبركاته. السلام عليك يا مولاي يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت
بفنائك وأناخت برحلك، عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل
والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم. السلام على الحسين وعلى
علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى أخيه أبي
الفضل العباس وعلى أخته الحوراء زينب، السلام على الإمامين الهمامين
المظلومين العسكريين عليهما أفضل الصلاة وأزكى السلام، السلام على أئمة
الهدى ومصابيح الدجى ورحمة الله وبركاته. عظم الله أجورنا وأجوركم
بالفاجعة التي حلت على الإسلام بتفجير مرقدي ومئذنتي الإمامين
العسكريين عليهما أفضل الصلاة والسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
والعاقبة للمتقين. قال تعالى في محكم كتابه، بسم الله الرحمن
الرحيم"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره
ولو كره الكافرون"صدق الله العلي العظيم (الصف 8) أيها الأحبة، بقلوب
دامية يعتصرها الألم ويملئها الحزن والأسى، نتقدم بأحر التعزي القلبية
إلى بقية الله في أرضه وارث الأنبياء وشمس الأتقياء الإمام الحجة بن
الحسن المهدي المنتظر أرواحنا فداه وعجل الله فرجه الشريف وإلى جميع
نوابه مراجعنا العظام وعلمائنا الأعلام لاسيما سماحة الحكيم الإلهي
والفقيه الرباني آية الله الميرزا عبدالله الحائري الإحقاقي دام ظله
العالي، ونعزي العالم الإسلامي بالفاجعة الكبيرة التي حلت على الإسلام
والمصيبة العظيمة بتكرار الاعتداء على مراقد الأئمة الأطهار الأخيار
أئمة الهدى ومصابيح الدجى أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري عليهما أفضل الصلاة والسلام.
أيها الأحباب، تعجز كلمات الاستنكار والشجب والتنديد أمام هذا المصاب
الجلل والحدث الأليم والعظيم"إنه نبأ لو تعلمون عظيم"، فالهجوم
والتفجير والتفخيخ على مراقد أئمة المسلمين وأئمة الهدى ومساجد الله
العامرة والمقدسات الطاهرة بلا شك عمل إرهابي تكفيري بعثي بغيض، ونجزم
بأن من قام بهذا الفعل المشين هم شرذمة من القتلة الفجرة الإرهابيين
المفسدين والفجار والمنافقين لأنهم أهل الدمار والفساد، لا إنسانية لهم
ولا قيم ولا دين. أيها الأحباب، إننا نعيش في زمن بليت فيه أمة الإسلام
بمثل هؤلاء القتلة الشياطين الحاقدين المارقين، حيث تستروا بالدين
فماتت القيم الإنسانية والكرامات البشرية وزهقت النفوس الحرة، فعندما
تموت الضمائر لا يبقى للإنسان فكر، فالقوم منذ زمن لم يراعوا بضعة
الرسول صلى الله عليه وآله واليوم نالوا من أبناء الرسول عليه الصلاة
والسلام، فهؤلاء اللئام والذئاب المتوحشة أعادوا فعلتهم وكرروا
اعتدائهم الغاشم على مئذنتي مراقد أئمة الهدى وأبواب الإيمان وأمناء
الرحمن الإمامين العسكريين (ع). أيها الأحباب، لقد تعود هؤلاء الشرذمة
الكفرة القتلة على القتل والدماء وهدم بيوت الله وأماكن العبادة
والمقدسات فأصبح همهم الدمار وسفك الدماء معتقدين باعتقادهم الفاسد
بأنه إصلاح لأن أئمتهم أئمة الكفر والضلال هذا هو منهجهم بل ومعتقدهم،
إنها جريمة بشعة ونكراء وهجمة شرسة لم يراعوا قلب الرسول صلى الله عليه
وآله ولم يراعوا ذريته لقد فجروا ودمروا المرقدين الشريفين الطاهرين
وبنفس الوقت فجروا قلب الرسول صلى الله عليه وآله وقلوب شيعة أمير
المؤمنين والمحبين والتابعين لأهل بيت العصمة (ع)، ولكن نقول لهم من
هذا المنبر ومن هذا المكان الطاهر بأن هذه المراقد الشريفة وهذه
المقدسات والعتبات الطاهرة ومساجد الله سيعاد بنائها وتشييدها وستظل
شامخة دائماً يشع منها نور الله وستبقى أيضاً هذه الأماكن ورغماً عن
أنوفكم وأنوف أئمتكم أئمة الكفر والضلال والجهل والقتل وستبقى هذه
الأماكن المقدسة منارات تناطح السحاب بنورها ومكانتها وقدسيتها لإضاءة
طريق الخير والمحبة وسيدوي صوت الحق بالشهادة، بأن أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمداً رسول الله وأشهد أن علياً أمير المؤمنين وفاطمة
الزهراء وأبنائهما المعصومين أولياء الله وحججه. أيها الأحباب. أننا
نجزم بأن قوى الشر والفساد والظلم ستهزم بإذن الله والنصر قادم بإذنه
تعالى لأن الجميع قد عزم على إقصاء شعارات أهل الكفر والإرهاب، وذلك
بتكاتف المؤمنين وتوحيد صفوفهم والنصر لا يأتي إلا مع البلاء والضيق
والله كتب للمؤمنين العزة والرفعة لأنهم أصحاب مبادئ وعقيدة ودين،
والتاريخ سيسجل بأحرف من الخزي والعار هذه الأعمال الدنيئة التي قامت
بها الذئاب المتوحشة باعتدائهم على المرقدين الشريفين بسامراء وسيكون
هذا العمل الجبان وهذه الجريمة النكراء مكانها المناسب مزابل التاريخ
مع أئمة الكفر والضلال قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم"لا يغرنك
تقلب الذين كفروا في البلاد متاعٌ قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد"
صدق الله العلي العظيم وقال تعالى:"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن
يذكر فيها أسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين
لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم" صدق الله العلي العظيم في
الختام نسأله تعالى أن يحشرنا مع محمد وآل محمد وأن يرزقنا حب محمد وآل
محمد ويتوفانا على حبهم ويرزقنا زيارتهم في الدنيا وشفاعته بالآخرة،
اللهم العن ظالمي محمد وآل محمد وانتقم منهم اللهم العن العصابة التي
قامت وشاركت وباركت تفجير المرقدين الشريفين للإمامين العسكريين (ع)،
اللهم العن كل من شارك وبايع من الأولين والآخرين بهذا العمل الإجرامي
وضاعف عليهم العذاب الأليم. اللهم احفظ مراجعنا العظام وعلمائنا
الأعلام وأطل في أعمارهم وأمدهم بالصحة والعافية لا سيما سماحة الحكيم
الإلهي والفقيه الرباني آية الله الحاج الميرزا عبدالله الحائري
الإحقاقي دام ظله العالي، اللهم وعجل فرج وليك وابن وليك واجعل فرجنا
مع فرجهم برحمتك يا أرحم الراحمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين وصل اللهم على محمد وآله الطاهرين - الجمعة 29 جمادى الآخر
1428 هـ - جامع الإمام الصادق (ع).
|